ابن الجوزي

78

القصاص والمذكرين

ابن معاوية الكنديّ « 1 » ، وهو مختلف في صحبته ، عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يستأذنانه في القصص ، فأبى أن يأذن لهما وحذّرهما . . . ثم اشترط على تميم بعد إلحاحه في الاستئذان أن يتكلم في موضوعات معينة وفي وقت محدّد . وعندما ظهر عدد من القصّاص ارتفعت أصوات عدد من الصحابة في استنكار هذا الأمر وكشف دوافعه التي تتلخص في : ابتغاء الشهرة ، وكسب المال ، والحصول على الجاه ، حتى استعان بعض الصحابة برجال الشرطة لطردهم من المسجد ، وهذا - دون شك - يدلّ على عمق في النظرة عندهم رضي اللّه عنهم ، لأنّ التحدث إلى الناس في أمور الدين ودعوتهم إلى التحلّي بفضائله في مجتمع يقوم على الدين يعطي المتحدث قوة وجاها وسلطانا ، والنفس الإنسانية مفطورة على حب الذات والرغبة في اكتساب الجاه والسلطان فإن لم تكن مخافة اللّه عاصمة للمرء من أن يبتغي بمثل هذا الحديث عرض الدنيا انساق إلى قول الزور واسترضاء العامة ولو كان ذلك مخالفا للحق والشرع والعياذ باللّه . . وهذا ما حصل للكثير من هؤلاء القصاص فيما بعد . وهناك آثار عدة تحكي لنا مواقف الصحابة والتابعين من هؤلاء القصاص سنشير إليها بعد قليل ، وقد ذكر بعضها ابن الجوزي في كتابه . وتوالى على مهمة الانكار تابعو التابعين والعلماء العاملون في كل عصر . فمن ذلك صنيع الأعمش ( المتوفى سنة 148 ه ) الذي رأى قاصّا في مسجد البصرة يقول : ( حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي وائل . . . ) فتوسط

--> ( 1 ) انظر « تحذير الخواص » 182 و « كتاب القصاص والمذكرين » 196